lundi 30 novembre 2009

البحث عن الدّيمقراطيّة : تغيير في طبيعة المجتمعات أم نضال لتغيير طبيعة الأنظمة من أين نبدأ ؟؟؟؟؟


ان ذهبنا مع نيتشة أن كلّ جديد هو قديم بالضّرورة فانّنا نجازف بالقول بأن الأنظمة القمعيّة هي قديمة و لكنّها تتلوّن في كلّ جيل جديد بديكور أجد، فاقرار رأي الأغلبيّة مع احترام الأقليّـات صار من المستحيلات في بلداننا العربيّة و خاصة تونس.

سابقا كانت الأنظمة القمعيّة تتلوّن في كلّ عصر بشكل معيّن، فمن الأنظمة الشّموليّة و من عصر الفراعنة و السّلاطين و الامبراطوريّـات، و أنظمة الحكم المعتمدة على الهاجس الدّيني والميتافيزيقي الى الأنظمة الفكريّة الايديولوجيّة القائمة على توجّهات فكريّة سياسيّة معيّنة و لعلّ التوجّهات و العائلات اليساريّة ضربت مثلا في ذلك.

لم تكن في الأنظمة الايديولوجيّة اليساريّة و القوميّة معنى واضح للدّيمقراطيّة و احترام حقوق الانسان و المواطنة، فكانت ديمقراطيّة صغرى أو ديمقراطيّة نخبويّة مضيّقة داخل مجموعة تحتكر جميع وسائل و أساليب و مقوّمات تقرير مستقبل شعوبها.

فكانت الدّيمقراطيّة مثلا لدى عبد النّـاصر في مصر هي استشارة مجلس الضبّـاط الأحرار الّذي كان له الحق في تقرير مصير شعب يعد بعشرات الملايين، كذلك كان ستالين يقر بالدّيمقراطيّة النخبويّة داخل مجلسه المضيّق الّذي كان يضم عددا من أصدقائه والّذي كان يمارس فيه نفوذه بكل اندفاع و شراسة ليقضي على هذا المفهوم نهائيّـا.

تونس الجمهوريّة الأولى، كانت كذلك تعتمد على ديمقراطيّة الحبيب بورقيبة و بعض من محيطه معتبرين بقيّة الشّعب التّونسي غير قادر على تقرير مصيره لضعف التّكوين ونسبة التّعليم و لشخصيّة الزّعيم بورقيبة المتسلّطة، صاحبة النّفوذ.

و لا يختلف هذا العهد في تونس عن سابقه بكل تأكيد.

يمكننا أن نجزم بأن الأنظمة التّقليديّة التّـاريخيّة تتكرّر في عصرنا هذا و لكن بشكل مستحدث يتحدث عن مفهوم اسمه الدّيمقراطيّة و حقوق الإنسان دون اعتبار واضح للممارسة المسؤولة، و بالتالي يكون النّظام الجمهوري امتدادا لنظام قمعيّ من الماضي تمّ استحداثه ليلبس ثوبا جديدا متألّقا ببضع شعارات أصبح العالم يتبجّح بتوسّمها.

فان قارنــا القصر الجمهوري بشرم الشّيخ بمصر مع هرم خوفو، لن نجد أي فرق في طبيعة النّظام و العلاقة ما بين النّظام و الشّعب، هما وجهان لعملة واحدة و لكن تطوّرت المشروعيّة التّنظيميّة من نظام شموليّ يعتمد على الدّين و تأليه الفرعون الى نظام عصريّ جمهوريّ "ديمقراطيّ" يعتمد على علويّة القانون الّذي يقوم بتأليه فرعون مستحدث آخر عوض أن يسمّى فرعون أطلق عليه اسم عصريّ "كطبيعة النّظام" ،رئيس الجمهوريّة.

لقد أصبح من الصّعب اليوم أن نزرع عادات ديمقراطيّة حقيقيّة داخل مجتمعاتنا لفقدان النّواة الأولى لهذا الفكر. فمن الصّعب أن تصبح العمليّة النقديّة لممارسات الحكم من العادات اليوميّة، و من الصّعب كذلك أن تصبح الصّحف الرّسميّة مقروءة في الأوساط الشّعبيّة.

لقد نجحت بعض الدّول نسبيّـا في تحقيق مواطنة شعوبها، و لكن الاستثناء يكمن في الدّول العربيّة الّتي لم تقدر على أن تستمدّ ايجابيّـات التّجارب العالميّة في حين انصهرت في مآسيها ضاربة حقّ شعوبها في تقرير مصيره عرض الحائط.

فلم تعرف أقطارنا العربيّة من الّيبيراليّة غير جانبها الاقتصادي الاستعماري التوسّعي الّتي وقعت ضحيّة في براثنه في حين تركت منضومة حقوق الانسان و الحريات العامة و غيرها من الجوانب.

لقد حافظوا بشدّة على كلّ فكر أو منهج يساعد على مزيد قمع الشّعود و الانفراد بالرّأي، و بذلك يكون الهاجس الأكبر اليوم هو زرع قيم المواطنة و ادراج مسألة الحريّـات و الذّود عنها ضمن عاداتنا اليوميّة الطبيعيّة كالأكل و الشّرب و من ثمّ يكون النّضال من أجلها بشتّى الوسائل.

1 commentaire: