samedi 14 novembre 2009

أين الإصلاح يا دعاة الإصلاح ؟؟؟


وصلت اليوم جميع محاولات إصلاح منظومة التّعليم العالي إلى طريق مسدود، فلم تف البرامج المسقطة و لا منظومة إمد الّتي تمّ إقرارها مؤخّرا بترسيخ الإصلاح و إحداث شيء من الانفراج في أجواء الاحتقان السّائدة داخل الفضاء الجامعي، بل إنّ أوضاع الجامعة التّونسي تزداد تعقيدا في ضلّ عدم قدرة الطّـالب و الأستاذ على حدّ سواء فهم مصير هذه النّظم الإصلاحية المتدافعة أو إزاحة السّتار عن مستقبل طلبتنا في ضلّ انسداد آفاق الشّغل و انتشار البطالة في صفوف حاملي الشّهادات العليا.
يصاب المطّلعون على ما كان عليه مستوى الجامعة التّونسيّة بالذّهول لما أصبح عليه واقعها اليوم نظرا لما يشهده المستوى الأكاديمي و العلمي لعموم الطّلبة من ضمور و هشاشة، و نظرا لتفشّي عدد من العاهات السّلبيّة في أوساط الطّلبة لعلّ أبرزها استشراء العنف داخل الكليّـات و عودة نعارات الجهويّة والقبليّة حيث يتمّ توزيع الطّلبة على الفصول و على أجنحة المبيتات وفق هذه المعايير الّتي اعتقدنا أنّها ذهبت بغير رجعة.
يعاني الطّـــالب اليوم من عدم الثّقة في المستقبل أو في الشّهادة الجامعيّة الّتي ستقدّم له بعد تضحيات جسام على حساب العمر و ميزانيّة العائلة، فأصبح عازفا عن الدّرس غير مبال بالغيابات، مندفعا وراء أوهام الرّبح السريع باقتناء أوراق التّنمية الرّياضية "البرومسبور" كلّ أسبوع أو البحث عن سبل الهجرة إلى أوروبا بطرق شرعيّة أو غير شرعيّة أو بالانطواء على النّفس و الانصراف إلى سبل الزّهد و التعبّد ليصبحوا لقمة سائلة لقانون مكافحة الإرهاب الجائر.
قلّة هم الّذين اهتدوا إلى أنّ الخروج من عنق الزّجاجة و من هذا الكابوس المميت لايكون إلاّ بالنّضال من أجل مدرسة أفضل يعيد للجامعة التّونسيّة سمعتها و يصون حرمتها المعرفيّة و العلميّة و النّقابيّة وكفضاء لتدريب قادة الغد من أجل تونس حرّة و ديمقراطيّة. لكن هذه الفئة القليلة نفسها لم تسلم من محاصرة أجهزة الأمن الّتي تستبيح فضاءات العلم و المعرفة و من سياط مجالس التّأديب و من حملات طلبة الحزب الحاكم الّذين هبّوا هذه السّنة أبواقا للاستحقاق الرّئاسي و التّشريعي لحزبهم دونما اكتراث بسخط عموم الطّلبة على هذه الأساليب المعلّبة و المحنّطة.
إنّ عودة الجامعة التّونسيّة لتبوّئ مكانها الرّيادي و القيام بدورها بتعليم الشّباب و تأطيره فكريّــا و نقابيّـا و سيّـاسيّا لن يتم إلاّ بإعادة إحياء جدوة العمل النّقابي في رحابها، إلاّ بتعزيز استقلاليّته و توحيد فصائله الجادة بصرف النّظر عن التّمايزات الإيديولوجيّة أو العقائديّة حتّى تتمّ المصالحة بين عشرات آلاف الطّلبة و هيئاتهم النّقابيّة الّتي تعمل حقّـا على الدّفاع عن مصالحهم و تأمين مستقبلهم.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire