mercredi 2 décembre 2009
lundi 30 novembre 2009
البحث عن الدّيمقراطيّة : تغيير في طبيعة المجتمعات أم نضال لتغيير طبيعة الأنظمة من أين نبدأ ؟؟؟؟؟
ان ذهبنا مع نيتشة أن كلّ جديد هو قديم بالضّرورة فانّنا نجازف بالقول بأن الأنظمة القمعيّة هي قديمة و لكنّها تتلوّن في كلّ جيل جديد بديكور أجد، فاقرار رأي الأغلبيّة مع احترام الأقليّـات صار من المستحيلات في بلداننا العربيّة و خاصة تونس.
سابقا كانت الأنظمة القمعيّة تتلوّن في كلّ عصر بشكل معيّن، فمن الأنظمة الشّموليّة و من عصر الفراعنة و السّلاطين و الامبراطوريّـات، و أنظمة الحكم المعتمدة على الهاجس الدّيني والميتافيزيقي الى الأنظمة الفكريّة الايديولوجيّة القائمة على توجّهات فكريّة سياسيّة معيّنة و لعلّ التوجّهات و العائلات اليساريّة ضربت مثلا في ذلك.
لم تكن في الأنظمة الايديولوجيّة اليساريّة و القوميّة معنى واضح للدّيمقراطيّة و احترام حقوق الانسان و المواطنة، فكانت ديمقراطيّة صغرى أو ديمقراطيّة نخبويّة مضيّقة داخل مجموعة تحتكر جميع وسائل و أساليب و مقوّمات تقرير مستقبل شعوبها.
فكانت الدّيمقراطيّة مثلا لدى عبد النّـاصر في مصر هي استشارة مجلس الضبّـاط الأحرار الّذي كان له الحق في تقرير مصير شعب يعد بعشرات الملايين، كذلك كان ستالين يقر بالدّيمقراطيّة النخبويّة داخل مجلسه المضيّق الّذي كان يضم عددا من أصدقائه والّذي كان يمارس فيه نفوذه بكل اندفاع و شراسة ليقضي على هذا المفهوم نهائيّـا.
تونس الجمهوريّة الأولى، كانت كذلك تعتمد على ديمقراطيّة الحبيب بورقيبة و بعض من محيطه معتبرين بقيّة الشّعب التّونسي غير قادر على تقرير مصيره لضعف التّكوين ونسبة التّعليم و لشخصيّة الزّعيم بورقيبة المتسلّطة، صاحبة النّفوذ.
و لا يختلف هذا العهد في تونس عن سابقه بكل تأكيد.
يمكننا أن نجزم بأن الأنظمة التّقليديّة التّـاريخيّة تتكرّر في عصرنا هذا و لكن بشكل مستحدث يتحدث عن مفهوم اسمه الدّيمقراطيّة و حقوق الإنسان دون اعتبار واضح للممارسة المسؤولة، و بالتالي يكون النّظام الجمهوري امتدادا لنظام قمعيّ من الماضي تمّ استحداثه ليلبس ثوبا جديدا متألّقا ببضع شعارات أصبح العالم يتبجّح بتوسّمها.
فان قارنــا القصر الجمهوري بشرم الشّيخ بمصر مع هرم خوفو، لن نجد أي فرق في طبيعة النّظام و العلاقة ما بين النّظام و الشّعب، هما وجهان لعملة واحدة و لكن تطوّرت المشروعيّة التّنظيميّة من نظام شموليّ يعتمد على الدّين و تأليه الفرعون الى نظام عصريّ جمهوريّ "ديمقراطيّ" يعتمد على علويّة القانون الّذي يقوم بتأليه فرعون مستحدث آخر عوض أن يسمّى فرعون أطلق عليه اسم عصريّ "كطبيعة النّظام" ،رئيس الجمهوريّة.
لقد أصبح من الصّعب اليوم أن نزرع عادات ديمقراطيّة حقيقيّة داخل مجتمعاتنا لفقدان النّواة الأولى لهذا الفكر. فمن الصّعب أن تصبح العمليّة النقديّة لممارسات الحكم من العادات اليوميّة، و من الصّعب كذلك أن تصبح الصّحف الرّسميّة مقروءة في الأوساط الشّعبيّة.
لقد نجحت بعض الدّول نسبيّـا في تحقيق مواطنة شعوبها، و لكن الاستثناء يكمن في الدّول العربيّة الّتي لم تقدر على أن تستمدّ ايجابيّـات التّجارب العالميّة في حين انصهرت في مآسيها ضاربة حقّ شعوبها في تقرير مصيره عرض الحائط.
فلم تعرف أقطارنا العربيّة من الّيبيراليّة غير جانبها الاقتصادي الاستعماري التوسّعي الّتي وقعت ضحيّة في براثنه في حين تركت منضومة حقوق الانسان و الحريات العامة و غيرها من الجوانب.
لقد حافظوا بشدّة على كلّ فكر أو منهج يساعد على مزيد قمع الشّعود و الانفراد بالرّأي، و بذلك يكون الهاجس الأكبر اليوم هو زرع قيم المواطنة و ادراج مسألة الحريّـات و الذّود عنها ضمن عاداتنا اليوميّة الطبيعيّة كالأكل و الشّرب و من ثمّ يكون النّضال من أجلها بشتّى الوسائل.
mercredi 25 novembre 2009
mardi 24 novembre 2009
lundi 23 novembre 2009
كرة القدم - وللرّياضة نصيب
كرة القدم: من هواية تجلب البهجة والسّرور إلى وسيلة لتحقيق الاستقرار السّياسي.
لا شكّ أنّ لعبة كرة القدم تحمل السّرور والبهجة إلى قلوب متابعيها، ولكن تتصّل فئات بهذه اللّعبة الى حدّ الهوس لتصبح هذه الهواية تعصّبا أعمى تحمل صاحبها إلى ارتكاب أفعال وتصرّفات مشينة تصنّف ضمن الجريمة في بعض الأحيان.
إنّ الهوس الأعمى برياضة كرة القدم منتشر في كلّ العالم، وأصبحت مظاهره السّلبيّة جزءا أساسيّـا في أغلب المباريات، فتشهد لقاءات الفرق الكبرى في العالم حوادث الانتحار عند هزيمة الفريق المفضّل، واختطاف الرّهائن للضّغط على التّحكيم وغيرها من الممارسات، و تنتشر هذه الظّواهر خاصة في أوروبا وأمريكا اللاّتينيّة حيث تملك هذه الرّياضة إرثا تاريخيّـا وتمثّل في بعض الدّول منها عادة يوميّة على غرار البرازيل والأرجنتين.
ولم نعتد في عالمنا العربيّ أن نسمع تجاوزات خطيرة في المباريات الّتي تدار على أراضينا أو بين أنديتنا كالّتي تحصل هذه الأيّـام، و لعلّ المباراة الأخيرة الّتي شهدها التّراب المصري والّتي جمعت بين المنتخبين المصري والجزائري خير دليل على تأزّم وخطورة الوضع، حيث أصبح الشّعبين شبه متناحرين على خلفيّة هذه المباراة الّتي يترشّح الفائز فيها إلى بطولة كأس العالم.
ولفظت الأحياء المصريّة كلّ منحرفيها للتصدّي لأيّ متجوّل في مصر يشجّع الفريق الجزائريّ وكذلك فعل الشّعب الجزائريّ في الجزائر، وكأنّ الدّولتين أصلا متناحرتين، بل وشهدت عدد من الدّول الأروبية مواجهات بين جاليتي الشّعبين على خلفيّة هذه المقابلة.
ولم يكن المستهدف هو الجماهير والأحبّـاء بقدر ما كان اللاّعبون والأطر الفنيّة والاداريّة للفرق، فقد تعرّض بعض اللاّعبين الجزائريين صحبة إطارهم الفنيّ إلى عدد من الإصابات بعد أن هوجموا من طرف مشجّعين مصريّين لدى وصولهم إلى التّراب المصريّ.
وتطوّرت هذه الغيرة الكرويّة حدّ التّناحر بعد أن لعبت وسائل الإعلام المصريّة والجزائريّة دورا هام، فانطلقت حملات الدّعاية للمباراة منذ أكثر من أسبوعين، وكانت نوعيّة المادة المعروضة وعملّية الإشهار للمقابلة لا تخلو من ضخّ لمظاهر العنصريّة وبغض الطّرف الآخر والتّحقير من شأنه، ورفعت شعارات غريبة وخطيرة في نفس الوقت سرعان ما تداولها الشّـارع كـ"مصر الفراعنة مطحنة البرابرة" ...إلخ.
وكانت أغلب وسائل الاعلام القائمة بعمليّة الاشهار الموبوءة مؤسّسات رسميّة كالتّلفزيون المصري ونضيره الجزائري والصّحف الغير مستقلّة، وهنا يطرح السّؤال عن السّبب الحقيقيّ من وراء توجيه صراع شعب بأكمله نحو شعب آخر شقيق، فاتّضح أنّ لكرة القدم في العالم العربيّ مهام أخرى غير التّرفيه وإدخال البهجة لمتابعيها، انّها تحوّل احتقان الشّعوب و حقدهم على أوضاعهم الاجتماعيّة من الشّارع والمحيط الجامعيّ ومقرّات الأحزاب إلى ملاعب كرة القدم حيث يمكن السّيطرة على الجماهير باستعمال التّجهيزات والتّرسانة الأمنيّة، فلا مجال للتمتّع بالحقّ في التّعبير وتناول القضايا الوطنيّة وملف حقوق الانسان في كلّ من مصر و الجزائر، ولكن هنالك مجال لافراغ الكبت الحاصل عن طريق مقابلة كرة قدم يكون الصّراع فيها مع طرف خارجيّ لا يستطيع تأليب القوى الشّعبيّة وافهامها لطبيعة الأمور لديها بعقلانيّة.
تستعدّ الأنظمة العربيّة، من أجل الحفاظ على استقرار حكوماتها، إلى خلق خلافات و انشقاقات بين شعوبها و شعوب الجوار باعتماد الرياضة وخصوصا كرة القدم، الأكثر شعبيّة في المنطقة، وتتبعها قطعان الشّعوب المميّعة والغير واعية بكلّ بساطة، فهل يمكن لهذه الشّعوب أن تتخلّى عن خلافاتها وتتوجّه إلى عدوّها الحقيقيّ في يوم من الأيّـام؟ وهل يمكن لشعبي الجزائر ومصر أن يتّحدا لو لعب فريقاهما على الأراضي الفلسطينيّة المغتصبة على سبيل المثال؟.



