موضوع حديثي ينقسم إلى محورين، يهمّـان كلّ مواطن وكلّ محب لمدينة الشّـابة، الأوّل يتحدّث عن معضلة الأمن بمدينة الشّـابة والثّـاني رسالة إلى بعض الأغبياء:
أوّلا : الوضع الأمني بالـشــّـــابة، على البعض ّأن يستحي؟
لا يمكن المرور عبر مدينة الشّـابة دون التعرّض إلى الوضع الأمني بها، فتشهد المدينة ارتفاعا في نسبة الجريمة، أبطالها من شباب المدينة والوافدين عليها على حدّ سواء، وأسبابها مسؤوليّة وجب على السّلطات المحليّة أن تعترف بها.
و أسباب ارتفاع نسبة الجريمة في الشّـابة، وخاصّة السّرقات و ما شاهدته أيّـام عيد الاضحى من ركض وجري وراء حماية والحفاظ على علّوش العيد، كثيرة، لعلّ أبرزها ما يمكن أن نصنّفه إلى خطّين.
الخط الأوّل، وهو البسيط والغير متجلّى في المدينة وهو الوضع الاجتماعي، فتردّي المقدرة الشّرائيّة والبطالة ومحدوديّة الثّقافة من أهم العوامل الدّافعة نحو الجريمة، ومدينة الشّـابة من المتضرّرة من هذه المظاهر الاجتماعيّة مثلها مثل كلّ مدن الجمهوريّة التّونسيّة ولكن بنسبة أقل، ولا يرجع ذلك طبعا لعناية رشيدة رسّخها أحد المسؤولين بل لطبيعة أهل المدينة وتعوّدهم على النّضال والذّود عن كرامة العيش وبعض الإرث الفلاحي و"يرحم من خلّى"
الخطّ الثاني المتسبّب في ارتفاع الجريمة بأنواعها هو الهيكل الأمني السّـاهر على "أمن" المدينة، فمحدوديّة الطّـاقم البشري القائم على أمن المدينة بمعدّل3 أعوان لحماية سكّـان المدينة ليلا عدد قليل للغاية خاصّة ما توفّر سيّـارة شرطة يتيمة، ومركز أمن يغلق ليلا كأيّ إدارة أخرى. كثير هم من اتصلوا ليلا بمركز الأمن طالبين للنّجدة و لا مجيب وأنا أحدهم.
الهيكل الأمني في المدينة مبدع في اصطياد نوع آخر من المجرمين، إنّها الكلاب السّـائبة الّتي تتمّ مطاردتها ليلا في مشهد هوليوديّ وتُرمى بالرّصاص وتبقى مرميّة إلى الصّباح حيث يقوم أعوان البلديّة بجمعها بعد أن يرى ذلك المشهد عدد هائل من سكّـان المدينة.
كما أنّ ذلك الهيكل أيضا، مبدع في اختلاق أسباب الاستدعاء إلى مقرّهم ومبدع في كتابة محاضر البحث أمّـا في النّجدة والتحوّل على عين المكان والقيام بالدّور المرجوّ من قبل سكّـان المدينة ،، فالنــــّـــافع ربـــــــــّــــــي.
إنّ ارتفاع نسبة السّرقات و مستهلكي مادة القنب الهندي"الزّطلة" بالمدينة مثير للاهتمام لإيجاد حلول جذريّة لهذه المعضلات. كما إنّ العدد الهائل من الشّباب المنتحرين المستقلّين لقوارب الموت على سواحلنا و المتّجهين الى الجزر الإيطاليّة الجنوبيّة يعتبر ظاهرة اجتماعيّة وجبت معالجتها في أقرب الآجال.
أرجو أن نحظى في مدينتنا بطاقم يسهر بجديّة على أمن مواطنينا وإلاّ فليتركونا نعيش على الطّريقة المكسيكيّة في الذّود عن أنفسنا من اللّصوص وقطّـاع الطّرق.
ثانيا: أصابني الخثيان من عبارة
لقد أصابني الخثيان منذ أيّـام من احدى العبارات الّتي لطالما سمعتها و تكرّرت على مسامعي مرارا وتكرارا ولست أعرف من مروّجها.
بداية الحديث، لكي يكتمل فهم قارئي، قمت مع أحد أصدقائي بتوزيع عريضة على الأنترنيت تحمل بعض مطالب للسّلط المحليّة و الجهويّة وتطلب تحقيقا شاملا عن عمليّة تلويث البيئة والمحيط بمدينة الشّـابة، وقد أمضى هذه العريضة عدد كبير من مواطني الجهة وعدد من الصّحافيّين والشّخصيّـات الوطنيّة.
لقد دفعنا إلى هذه العريضة أمر وحيد، انتماؤنا إلى مدينة الشّـابة و إلى تونس وحقّنا الشّرعيّ في ابداء رأينا بعد أن فقدنا كلّ الثّقة في من "انتخبناهم" ليمثّلوا أصواتنا في مجالس أخذ القرار.
كذلك كان هدفنا الأهم، هو أن نظمن لأبنائنا، لأخواتنا و أبنائهم، لكلّ ملاك سيولد في مدينتنا من أن يعيش في بيئة نظيفة، وأن يسبح في مياه شواطئنا العذبة.
ما أصابني بالغثيان، وها انا أصل إلى لبّ الموضوع وإلى أساس الحديث أنّني أصبحت أسمع عبارة تشعرني بالاشمئزاز من مدى جهل وتخلّف قائلها ومروّجها وهي : "إنّ العريضة تعملنّـا مشاكل مع ناس واصلة"؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
من هم النّـاس الواصلة، هل هم فوق القانون، أليسوا بجنسيّـات تونسيّة، أ بطاقات تعريفهم الوطنيّة ليست كبطاقاتنا؟؟ هل من حقّهم التصرّف في ثروات البلاد كما يحلوا لهم من دون رادع، هل يضمن لهم نظام تونس الجمهوري أن يكونوا فوق الحساب؟؟؟؟
أرجوا من الأغبياء أن يلتزموا الصّمت ؟؟؟؟ فلا وقت لي لسماع نباح الكلاب، فأنا مواصل وطريقي منارة كلّها كرامة، ولا مجال عندي للقفّة والصّهبجيّة.
شكرا
مواطن من الشّـــــابة




